المقداد السيوري
122
كنز العرفان في فقه القرآن
--> = عبد البر في الاستذكار أنه سئل أنس عن ذلك فقال : كبر سني ونسيت . ونظير ذلك ما في المنار ج 1 ص 88 . وعندي أن الاضطراب والعلة إنما هو من رواته لا من أنس والدليل على ذلك أن أبا داود روى الحديث في سننه ج 1 ص 180 عن أنس ولفظه : « أن النبي ( ص ) وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين » فإنما جعل أنس الحمد لله رب العالمين اسما للسورة على ما هو المعمول عندهم وأراد أنهم كانوا يفتتحون القراءة بفاتحة الكتاب لا بسورة أخرى فتوهم الراوي شهادته بأنهم كانوا يفتتحون الفاتحة بالحمد لله رب العالمين بلا بسملة . ومثله ما رواه أبو داود في سننه ج 1 ص 180 عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين الحديث . وهذا الذي قلناه في تفسير الحديث من تسمية الفاتحة بالحمد لله رب العالمين هو الحق الذي لا ريب فيه حيث إن أسماء السور لم تكن معروفة عندهم على ما هو اليوم وكانوا يعبرون عن السورة بالآية الأولى منها ، يشهد على ذلك ما روى أبو داود في سننه ج 1 ص 187 عن أبي عثمان النهدي أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ بقل هو الله أحد . وفيه عن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى الحديث وفي لفظ آخر : فلما انتقل قال صلى الله عليه وآله : أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى . الحديث وفيه ص 263 أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي : ما إذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وآله في الأضحى والفطر ؟ قال كان يقرأ فيهما ق والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر ، إلى غير ذلك من الأحاديث . ولذلك ترى شيخ الاسلام الحنفي في حاشيته على السراج المنير ج 3 ص 179 يعلق على حديث أم سلمة : « كان صلى الله عليه وآله يقطع قراءته آية آية ( يقول ) الحمد لله رب العالمين ثم يقف ( ويقول ) الرحمن الرحيم ثم يقف » بقوله : وهو بيان للتقطيع وهو سنة عندنا فيقف على البسملة وما بعدها وإنما يطلب وصل البسملة بما بعدها خارج الصلاة . الثانية - ما رواه ابن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم مقال أي بني إياك - قال ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله كان أبغض إليه حدثا في الاسلام منه - فإني قد صليت مع رسول الله ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا يقولها فلا تقلها ، إذا أنت قرأت فقل الحمد لله رب العالمين . رواه الخمسة إلا أبا داود على ما في نيل الأوطار ج 2 ص 212 نقلا عن المنتقى وغيره . وهذه الرواية مع قطع النظر عن ضعف سندها بابن عبد الله وهو مجهول - وما يرد عليه مما ذكرنا في حديث أنس - تتضمن ما يخالف ضرورة الاسلام فإنه لا يشك أحد من المسلمين في استحباب التسمية قبل الحمد والسورة ولو بقصد التبرك لا لأن البسملة جزء فكيف ينهى عبد الله بن مغفل عنها بدعوى أنها حدث في الاسلام ، قال الإمام الرازي ونحم وأن شككنا في شيء فلا نشك في أنه إذا وقع التعارض بين قول أنس وابن مغفل وبين قول علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بقي عليه طول عمره فان الأخذ بقول على أولى - إلى أن قال - ومن اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ، انظر ج 1 ص 206 و 207 من تفسيره الكبير .